حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
66
كتاب الأموال
المؤمنين إلى عبد الحميد بن عبد الرّحمن سلام عليك ، فإنّي أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، أمّا بعد ، فإنّ أهل الكوفة قوم قد أصابهم بلاء وشدّة وجور في أحكام اللّه ، وسنن خبيثة استنّها عليهم عامل سوء ، وإنّ أقوم الدّين العدل والإحسان ، فلا تكوننّ بشيء أهمّ إليك من نفسك ، أن توطّنها الطّاعة للّه تبارك وتعالى فإنّه لا قليل من الإثم ، وأمرتك أن تطرّز عليهم أرضيهم ، ألا تحمل خرابا على عامر ، ولا عامرا على خراب ، وانظر الخراب فخذ منه ما أطاق وأصلحه حتّى يعمر ، ولا تأخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ، ولا تأخذ من الخراج إلا وزن سبعة ليس لها أبين ولا أجور الضّرابين ولا إذابة الفضّة ، ولا هديّة النيروز والمهرجان ولا ثمن الصّحف ، ولا أجور البيوت ولا دراهم النّكاح ، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض ، فاتّبع في ذلك أمري ، فإنّي قد ولّيت من ذلك ما قد ولاني اللّه عزّ وجلّ ، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتّى تراجعني فيه وانظر فمن أراد من الذّرّيّة الحجّ ، فعجّل له مائته فليتهجّر بها إن شاء اللّه والسّلام " ، قال هاشم : خلا سفيان الثوري بمحمّد بن طلحة فما زال يستعيده هذا الحديث حتّى حفظه . قال أبو عبيد : وقوله من الذّرّيّة يعني من كان ليس من أهل الدّيوان .